Al Massara

11 July 2026

الرجاء المسيحي: قوة المؤمن في مواجهة تحديات الحياة

A-
A
A+

يشكل الرجاء إحدى الفضائل الإلهية الثلاث إلى جانب الإيمان والمحبة، وهو الفضيلة التي تدفع المؤمن إلى الثقة بوعود الله وانتظار تحقيقها بثبات وفرح. فالرجاء المسيحي لا يقوم على التفاؤل البشري وحده، بل على الإيمان بأن المسيح قام من بين الأموات، وأن الحياة انتصرت على الموت، وأن الله لا يتخلى عن أبنائه مهما اشتدت الصعوبات.

وفي عالم يشهد أزمات اقتصادية واجتماعية وحروباً وكوارث طبيعية، تزداد حاجة الإنسان إلى الرجاء الحقيقي الذي يمنحه السلام الداخلي ويمنعه من الوقوع في اليأس أو الاستسلام. وتؤكد الكنيسة أن هذا الرجاء يجد مصدره في شخص يسوع المسيح، الذي وعد بأن يبقى مع كنيسته إلى انقضاء الدهر.

ويظهر الرجاء في حياة المؤمن عندما يثابر على الصلاة، ويتمسك بكلمة الله، ويواصل القيام بأعمال الخير حتى في الظروف الصعبة. فالرجاء لا يعني تجاهل الواقع أو إنكار الألم، بل هو القدرة على رؤية حضور الله وسط التجارب، والثقة بأن الخير النهائي سينتصر.

كما تدعو الكنيسة المؤمنين إلى أن يكونوا شهوداً للرجاء في عائلاتهم وأماكن عملهم ومجتمعاتهم، من خلال نشر ثقافة الغفران، وتشجيع المتألمين، ومرافقة المرضى، ومساندة المحتاجين، لأن الرجاء ينتقل من شخص إلى آخر عندما يتحول إلى محبة عملية.

وتبقى مريم العذراء مثالاً كاملاً للرجاء، إذ واصلت الثقة بالله حتى عند أقدام الصليب، لتصبح أم الرجاء لجميع المؤمنين. ومن خلالها تتعلم الكنيسة أن الرجاء المسيحي هو مسيرة ثقة دائمة بالله، مهما كانت الظروف، لأن الله أمين لوعوده، ويدعو أبناءه دائماً إلى الحياة والفرح.

الأكثر قراءة اليوم
    • لا توجد مقالات الأكثر قراءة اليوم