Al Massara

19 August 2026

بطريرك الكنيسة الكلدانية يصل إلى لبنان في أول زيارة تاريخية منذ تنصيبه

A-
A
A+

محطة مفصلية تعكس وحدة الكنائس المشرقية ورسائل دعم للمسيحيين في لبنان والعراق والمنطقة

بيروت

في زيارة تحمل أبعادًا كنسية ووطنية تتجاوز البروتوكول، وصل بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم غبطة مار بولس الثالث نونا إلى صالون الشرف في مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، في أول زيارة رسمية له إلى لبنان منذ انتخابه وتنصيبه على رأس الكنيسة الكلدانية، وسط استقبال كنسي ورسمي يعكس أهمية الحدث بالنسبة إلى الكنائس الشرقية والعلاقات التاريخية التي تجمع لبنان والعراق.

وتأتي الزيارة في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة، حيث تواجه الكنائس المشرقية تحديات غير مسبوقة تتعلق بالهجرة، والحفاظ على الوجود المسيحي، وتعزيز ثقافة الحوار والشراكة الوطنية، ما يمنح الزيارة بعدًا يتجاوز الإطار الرعوي ليحمل رسائل تضامن ووحدة بين كنائس الشرق.

زيارة تحمل رمزية استثنائية

تُعد هذه الزيارة الأولى للبطريرك مار بولس الثالث نونا منذ انتخابه بطريركًا للكنيسة الكلدانية، وهو المنصب الذي يتولى قيادة إحدى أقدم الكنائس الكاثوليكية الشرقية، الممتدة جذورها إلى بلاد ما بين النهرين، والتي تضم مئات آلاف المؤمنين في العراق والانتشار حول العالم.

ويرى مراقبون أن اختيار لبنان كإحدى أولى المحطات الخارجية للبطريرك الجديد يعكس المكانة الخاصة التي يحتلها لبنان داخل العائلة الكنسية المشرقية، باعتباره ملتقى البطاركة والكنائس الشرقية ومركزًا للحوار المسيحي والإسلامي.

رسائل تتجاوز الحدود

تأتي الزيارة في وقت تواجه فيه الكنائس في الشرق الأوسط تحديات متزايدة نتيجة الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، إضافة إلى استمرار نزيف الهجرة الذي أدى إلى تراجع أعداد المسيحيين في عدد من بلدان المنطقة.

ومن المتوقع أن يركز البطريرك خلال لقاءاته في لبنان على عدة ملفات، أبرزها:

  • تعزيز التعاون بين الكنائس الشرقية.
  • دعم صمود المسيحيين في أوطانهم.
  • تشجيع الشباب على التمسك بأرضهم وهويتهم.
  • تطوير العمل الرعوي والاجتماعي والإنساني.
  • توسيع التنسيق مع المؤسسات الكنسية والخيرية.

وتنسجم هذه الأولويات مع التوجهات التي تشدد عليها الكنائس الكاثوليكية الشرقية والفاتيكان بشأن حماية التنوع الديني والثقافي في الشرق الأوسط.

لبنان… محطة دائمة للكنائس الشرقية

تحمل العلاقة بين الكنيسة الكلدانية ولبنان خصوصية كبيرة، إذ تحتضن البلاد أبرشية كلدانية ناشطة تخدم أبناء الجالية العراقية والكلدانية، إلى جانب مؤسسات تربوية وصحية واجتماعية تؤدي دورًا بارزًا في خدمة المجتمع اللبناني بمختلف مكوناته.

وشهدت السنوات الماضية تعاونًا واسعًا بين الكنيسة الكلدانية وباقي الكنائس الشرقية في لبنان، سواء عبر اللقاءات البطريركية أو المبادرات الإنسانية والروحية، إضافة إلى المشاركة في المؤتمرات الكنسية والحوارات المسكونية.

الفاتيكان يدعو إلى تعزيز الوحدة

وتأتي الزيارة أيضًا في ظل اهتمام متواصل من الكرسي الرسولي بدعم الكنائس الشرقية، وتعزيز التعاون بين بطاركتها وأساقفتها، بما يرسخ رسالة السلام والحوار والانفتاح في منطقة تشهد تحولات متسارعة.

ويرى متابعون أن حضور البطريرك الجديد إلى لبنان يحمل رسالة واضحة تؤكد أن الكنائس الشرقية تسعى إلى العمل المشترك لمواجهة التحديات، والمحافظة على الإرث الروحي والحضاري الذي تمتد جذوره إلى آلاف السنين.

برنامج حافل باللقاءات

ومن المنتظر أن يعقد البطريرك مار بولس الثالث نونا سلسلة لقاءات مع:

  • البطاركة ورؤساء الكنائس الشرقية في لبنان.
  • مسؤولين رسميين لبنانيين.
  • أساقفة الكنيسة الكلدانية.
  • شخصيات دينية وثقافية.
  • أبناء الجالية العراقية والكلدانية.

كما يُتوقع أن يترأس احتفالات ليتورجية ويلقي كلمات تركز على الرجاء، والوحدة، ورسالة الكنيسة في خدمة الإنسان، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها شعوب المنطقة.

رسالة أمل من بيروت إلى الشرق

لا تُقرأ زيارة البطريرك الكلداني الجديد إلى لبنان بوصفها حدثًا بروتوكوليًا فحسب، بل كرسالة كنسية وروحية تؤكد أن الكنائس المشرقية، رغم ما تواجهه من تحديات، لا تزال تراهن على الشراكة والوحدة والتضامن.

ومن بيروت، المدينة التي طالما احتضنت لقاءات الكنائس الشرقية، ينطلق فصل جديد من التعاون بين الكنيسة الكلدانية وشقيقاتها، في محاولة لترسيخ حضور المسيحيين في أوطانهم، وتعزيز ثقافة السلام، والإبقاء على جذورهم راسخة في أرض الشرق.

الأكثر قراءة اليوم
    • لا توجد مقالات الأكثر قراءة اليوم